
قال الجيش الأوكراني، إن القوات الروسية تستعد اليوم الثلاثاء لشن هجوم في جنوب شرق أوكرانيا، في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التحدث إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وسط غضب كبير بشأن أدلة على قيام جنود روس بقتل المدنيين عمداً في بلدة قريبة من العاصمة الأوكرانية – كييف، بعد إنسحابهم منها، وسط نفي شديد من الحكومة الروسية، على الرغم من أدلة ( الأقمار الإصطناعية ) التي كشفت وجودهم في تلك البلدة.
تعمل حكومة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تحشيد جنودها في شرق أوكرانيا للسيطرة على المنطقة الصناعية الرئيسية المعروفة باسم دونباس.
يأتي ذلك بعد إنسحاب روسيا من البلدات المحيطة بالعاصمة كييف، مما أدى إلى إكتشاف الجثث المقتولة والموجودة على الطرقات، مما أثار إتهامات بإرتكاب جرائم حرب ومطالبة بفرض عقوبات أشد على روسيا.
قالت هيئة الأركان الأوكرانية على صفحتها على فيسبوك:-
” إن القوات الروسية تركز على الاستيلاء على مدينتي بوباسنا Popasna وروبيزني Rubizhne في منطقتي دونيتسك ولوهانسك وميناء ماريوبول على البحر الأسود “

يسيطر الإنفصاليون المدعومون من روسيا على دونيتسك ولوهانسك وتعترف بهماروسيا كدولتين مستقلتين.
قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية :-
” القوات الروسية غير قادرة على الوصول لمدينة خاركيف في الشرق، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا “
جاء في البيان:-
” إن العدو يعيد تجميع قواته ويركز جهوده على التحضير لعملية هجومية في شرق بلادنا، والهدف هو بسط السيطرة الكاملة على أراضي منطقتي دونيتسك ولوهانسك “
كان الرئيس الأوكراني، يعتزم إلقاء كلمة أمام دبلوماسيين في مجلس الأمن اليوم الثلاثاء، من أوكرانيا، وسط مطالب بإجراء تحقيق في جرائم حرب محتملة أرتكبتها القوات الروسية.
ردت ألمانيا وفرنسا بطرد عشرات الدبلوماسيين الروس، مشيرة إلى أنهم جواسيس.
أحصى صحفيو وكالة الأسوشييتد پرس في بلدة بوتشا عشرات الجثث التي كانت ترتدي ملابس مدنية ومن الواضح أنها ( غير مسلحة في وقت القتل ) ، والعديد منها أطلق عليها الرصاص من مسافة قريبة، وبعضها مكبل اليدين.
بعد جولة في أحياء بلدة بوتشا والتحدث إلى الناجين المصطفين للحصول على الخبز، تعهد الرئيس الأوكراني في خطاب عبر الفيديو بأن أوكرانيا ستعمل مع الإتحاد الأوروبي والمحكمة الجنائية الدولية لتحديد المقاتلين الروس المتورطين في أي فظائع.
وقال:-
” سيأتي الوقت الذي سيتعلم فيه كل روسي الحقيقة كاملة حول من قتل من بين مواطنيهم ومن أعطى الأوامر وغض الطرف عن جرائم القتل “.
نفى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مشاهد الصور في بلدة بوتشا – خارج العاصمة كييف، ووصفها بأنها إستفزاز موجه ضد روسيا.
قال المتحدث باسم الحكومة الروسية – دميتري بيسكوف :-
” إن الصور تحتوي على علامات تزوير لمقاطع فيديو مزيفة مختلفة “.
وصف مكتب المدعي العام الأوكراني إحدى الغرف التي عُثر عليها في بلدة بوتشا بأنها “غرفة تعذيب”.
وأضافت في بيان:-
” أنها عثرت على جثث خمسة رجال مقيدي اليدين في قبو بمصحة أطفال حيث تعرض مدنيون للتعذيب والقتل “
تضمنت الجثث التي شاهدها صحفيو وكالة الأسوشييتد پرس في بلدة بوتشا ١٣ جثة على الأقل داخل وحول مبنى قال السكان المحليون إن القوات الروسية كانت تستخدمه كقاعدة.
تم العثور على ثلاث جثث أخرى ، ومجموعة من ستة أحرقوا معًا.
من بين القتلى الذين شاهدهم صحفيو الوكالة، جثث ملفوفة بالبلاستيك الأسود مكدسة على أحد طرفي مقبرة جماعية في باحة كنيسة بوتشا.
قال الأب أندري غالافين Andrii Galavin، كان العديد من هؤلاء الضحايا قد قُتلوا في سيارات أو قتلوا في إنفجارات أثناء محاولتهم الفرار من المدينة، مع إمتلاء المشرحة وإستحالة الوصول إلى المقبرة، كانت ساحة الكنيسة هي المكان الوحيد لإبقاء الموتى.

قال – فولوديمير بيلهوتسكي، وهو أحد سكان بلدة بوتشا، إنَّ جاره باڤلو ڤلاسينكو Pavlo Vlasenko تم إقتياده من قبل جنود روس، لأن البنطال ذي الطراز العسكري الذي كان يرتديه والزي الرسمي الذي يرتديه باڤلوفلاسينكو- يخص ابنه، بدا مريبًا للجنود الروس.
وقال إنه عندما تم العثور على جثة باڤلو فلاسينكو لاحقًا، كانت عليها آثار حروق من قاذف اللهب.
أصر سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، يوم الإثنين في مؤتمر صحفي على أنه خلال الوقت الذي كانت فيه بوتشا تحت السيطرة الروسية، ، لم يعان أي شخص محلي من أي عمل عنيف.
مع هذا الإنكار المتكرر للحكومة الروسية، أظهرت صور الأقمار الإصطناعية – عالية الدقة من قبل شركة ماكسار Maxar Technologies ، أن العديد من الجثث كانت ملقاة في الشوارع لأسابيع، خلال الوقت الذي كانت فيه القوات الروسية في بلدة بوتشا، ونشرتها صحيفة النيويورك تاميز.

أتهم زعماء غربيون وأوكرانيون روسيا بارتكاب جرائم حرب من قبل، وقد فتح المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية تحقيقا بالفعل، لكن التقارير الأخيرة في بلدة بوتشا صعدت من الإدانة.
قالت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك ، ” إن الصور من بلدة بوتشا تكشف عن الوحشية التي لا تصدق للقيادة الروسية وأولئك الذين يدعمون دعايتها المضادة “.
قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون:-
” إن هنالك أدلة واضحة على جرائم حرب في بوتشا، والمطلوب إجراءات عقابية جديدة، وأنا أؤيد جولة جديدة من العقوبات وخاصة على صادرات الفحم والبنزين “
على الرغم من علامات الإتحاد بين الدول الغربية وخاصة دول الإتحاد الأوربي، بدا الحلفاء منقسمين حول كيفية الرد.
بينما حثت بولندا أوروبا على الإبتعاد بسرعة عن واردات الطاقة الروسية، قالت ألمانيا إنها ستلتزم باسلوب تدريجي للتخلص من واردات الفحم والنفط خلال الأشهر العديدة المقبلة.
سحبت روسيا العديد من قواتها من المنطقة المحيطة بالعاصمة كييف بعد إحباطها في محاولتها للإستيلاء على العاصمة بسرعة، وبدلاً من ذلك، أرسلت قواتها إلى جنوب شرق أوكرانيا.
قال مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية لوكالة الأسوشييد پرس – عن تقييم إستخباراتي :-
” إن حوالي ثلثي القوات الروسية حول كييف غادروا وهم إما في بيلاروسيا أو في طريقهم إلى هناك، وربما يحصلون على المزيد من الإمدادات والتعزيزات “
قالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني – إيرينا فيريشوك Iryna Vereshchuk :-
” إن أكثر من ١,٥٠٠ مدني تمكنوا من الفرار من مدينة ماريوبول يوم الإثنين، مستخدمين العدد القليل من المركبات الخاصة المتاحة للمغادرة “
شهدت المدينة الساحلية الجنوبية المحاصرة بعض من أعنف المعارك في الحرب الروسية على أراضي أوكرانيا، حيث تريد السيطرة عليها القوات الروسية.
لكن في خضم القتال، لم تتمكن قافلة من الحافلات المصحوبة بالصليب الأحمر والتي لم تتمكن لأيام متتالية في محاولة لتوصيل الإمدادات وإجلاء السكان مرة أخرى من الدخول إلى المدينة.
قال حاكم المنطقة – فيتالي كيم Vitaliy Kim في رسالة بالفيديو على مواقع التواصل الإجتماعي، إن قصفًا روسيًا أدى إلى مقتل ١١ شخصًا في مدينة ميكولايف الجنوبية.
دعا الرئيس الأوكراني الدول الغربية إلى مزيد من الأسلحة.
وقال:-
” لو حصلنا بالفعل على ما نحتاجه – كل هذه الطائرات والدبابات والمدفعية والأسلحة المضادة للصواريخ والسفن – لكان بإمكاننا إنقاذ آلاف الأشخاص “.
قال وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي كليمان بون Clement Beaune :-
” إن الإتحاد الأوروبي سيتبنى على الأرجح جولة جديدة من العقوبات ضد روسيا يوم الأربعاء “.
قال لراديو ار.اف.اي RFI – اليوم الثلاثاء:-
“ العقوبات الجديدة سيتم تبنيها على الارجح غدا، ويتعين على الإتحاد الاوروبي التحرك بسرعة بشأن واردات الغاز والفحم من روسيا “
قال أحد أقرب حلفاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الثلاثاء:-
” إن المزاعم بأن القوات الروسية أعدمت المدنيين في بوتشا هي منتجات وهمية لدعاية أوكرانية وغربية تهدف إلى تشويه سمعة روسيا “
وقال ديمتري ميدفيديف، الذي شغل منصب الرئيس في روسيا من ٢٠٠٨ إلى ٢٠١٢، ويشغل الآن منصب نائب أمين عام مجلس الأمن الروسي:-
” هذه مزيفة، نضجت في المخيلة الساخرة للدعاية الأوكرانية، لقد تم إعدادها بمبالغ ضخمة من المال “.






